خليل الصفدي
265
أعيان العصر وأعوان النصر
والخطيب الذي يعلو صهوة المنبر فيعرفه ، وإن لم يضع العمامة ، ويطمئن له مطاه حتى كأنه بينه ، وبين علميه علامة ، ويبرز في سواد شعاره بوجه يخجل البدر إذا بدا في الغمامة ، ويود السمع إذا أطاب لو أطال فإنه ما سامه منه سآمة ، ويغسل دون الذنوب إذا أنّه بالناس ، وذكر أهوال القيامة ، ويتحقق الناس أن كلامه روض ، ومنبره غصن ، وهو في أعلاه حمامة . فليباشر ذلك مباشرة هي في كفالة مخائله ، وملامح شمائله ، ومطامح الآمال في نتيجة المقدمات من أوائله ، وليدبج المهارق بأقلامه التي تنفث السحر في العقد ، وتشب برق الإسراع حتى يقال : هذا الجمر قد وقد ، وتنبه على قدر هذا الفن فإنه من عهد ، والده خمل وخمد ، وتنبهه فإن ما رقى لما رقد ليسر ذلك الليث الذي شب له منه شبله ، وذلك الغيث الذي فض له منه فضله ، والوصايا كثيرة ، وهو غني عن شرحها . ملي بحراسة سرحها فلا يهدى إلى هجره منها تمره ، ولا يلقن إلى بحره منها دره ، ولكن تقوى اللّه تعالى أعم الوصايا ، وأهم نفعا مما في حنايا الزوايا من الخبايا ، وهو بها يأمر الناس على المنابر ، والآن تنطق بها ألسنة أقلامه من أفواه المحابر فليكن بها أول مأمور ، وأول متصف أسفر له صبحها من سواد الديجور . واللّه يزيده فضلا ، ويزيده من الخط الكريم أعلاه اللّه تعالى أعلاه حجة ثبوته ، والعمل بمقتضاه إن شاء اللّه تعالى . 1548 - محمد بن الحسن « 1 » الأمير ناصر الدين ابن الأمير عماد الدين بن النشائي . كان أمير عشرة مقدما على خمسين بدمشق ، وأحد الحجبة بين يدي النواب ، وأخذ حكومة البندق بعد الأمير سيف الدين بلغاق المقدم ذكره في حرف الباء . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة إحدى عشرة ، وسبعمائة ، وصلي عليه بالجامع الأموي ، ودفن بسفح قاسيون . 1549 - محمد بن الحسن بن يوسف الأموي « 2 » الفقيه المحدث الصالح صدر الدين الشافعي نزيل دمشق . قدم دمشق ، ولزم ابن الصلاح ، وحدث عنه ، وعن كريمة ، والتاج بن حموية ، وابن قميرة ، وعدة ، وتفقه ، وحصل ، وتعبد .
--> - الري . له مصنفات كثيرة منها « المبسوط » في فروع الفقه والجامع الكبير والجامع الصغير . وغير ذلك ( انظر : الفهرست لابن النديم 1 / 203 ، والفوائد البهية 163 ، والوفيات : 1 / 453 ) . ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 3 / 425 . ( 2 ) انظر : الإعلام الذهبي : 293 .